ابن خالوية الهمذاني
200
الحجة في القراءات السبع
والخفض . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه على قوله : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ ، والحجة لمن خفض : أنه ردّه على قوله ( من أعناب وزرع ) . فإن قيل : لم ظهرت الواو في صنوان وحقها الإدغام ؟ « 1 » فقل عن ذلك جوابان : أحدهما : أنها لو أدغمت لأشبه فعلان : فعّالا . والآخر : أنّ سكون النون هاهنا وفي قوله : ( بنيان ) و ( قنوان ) عارض ، لأنها قد تتحرك في الجمع والتصغير . فلمّا كان السكون فيها غير لازم كان الإدغام كذلك . قوله تعالى : يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ « 2 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه أراد : يسقى المذكور . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه ردّه على لفظ ( جنّات ) . ولفظها مؤنث . قوله تعالى : وَنُفَضِّلُ « 3 » يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه جعله إخبارا عن الله تعالى من الرسول . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه . وقوله تعالى : أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا « 4 » . يقرءان بالاستفهام فيهما ، وباستفهام الأول والإخبار في الثاني . وقد تقدم ذكر علله والاحتجاج لمن قرأ به « 5 » . قوله تعالى : الْمُتَعالِ « 6 » . يقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا ، وبإثباتها وصلا ، وحذفها وقفا ، وبحذفها وصلا ووقفا . فالحجة لمن أثبتها وصلا ووقفا : أنه أتى بالكلمة على ما أوجبه القياس لها ، لأن الياء إنما كانت تسقط لمقارنة التنوين في النكرة ، فلمّا دخلت الألف واللام زال التنوين فعاد لزواله ما سقط لمقارنته . والحجة لمن أثبتها وصلا وحذفها وقفا : أنه اتبع خط السّواد في الوقف ، وأخذ بالأصل في الوصل ، فأتى بالوجهين معا . والحجة لمن
--> وتتشعب منه رؤوس فتصير نخلا . نظيرها : قنوان : واحدها : قنو . ولا فرق في « صنوان » بين التثنية والجمع . ومن جهة الإعراب تعرب نون الجمع ، وتكسر نون التثنية . انظر : تفسير القرطبي 9 : 282 طبع دار الكتب سنة 1939 م . ( 1 ) لأن الواو من حروف الإدغام الستة المجموعة في كلمة : ( يرملون ) فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنة في كلمتين وجب الإدغام ، أما إذا وقعت الواو بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب إظهار النون ، وليس للواو مع النون الساكنة في كلمة إلّا مثالين في القرآن : هما قنوان ، وصنوان . انظر : كتب التجويد والقراءات . ( 2 ) الرعد : 4 . ( 3 ) الرعد : 4 . ( 4 ) الرعد : 5 . ( 5 ) انظر : 161 عند قوله تعالى : قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً . ( 6 ) الرعد : 9 .